العلامة الحلي

11

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والثاني : الاشتراط ؛ لأنّه إثبات حقّ التسليط والتصرّف للوكيل ، فليقبل لفظاً ، كما في سائر المملّكات « 1 » . ولهم طريقٌ آخَر : إنّ الوجهين فيما إذا أتى بصيغة عقدٍ بأن قال : وكّلتك ، أو : استنبتك ، أو : فوّضت إليك ، وأمّا في صِيَغ الأمر - نحو : بِعْ ، أو : اشتر - فلا يشترط القبول لفظاً جزماً ، بل يكفي الامتثال على المعتاد ، كما في إباحة الطعام « 2 » . وقال بعض الشافعيّة : إنّ قوله : « أذنت لك في كذا » بمثابة قوله : « بِعْ واعتق » لا بمثابة قوله : « وكّلتك » وإن كان « أذنت » على صِيَغ العقود « 3 » . إذا ثبت هذا ، فإنّ الوكيل إن شاء قَبِل بلفظه ، وإن شاء تصرّف ، وكان ذلك قبولًا منه ؛ لأنّ الوكالة أمر له ، فيصير بالتصرّف محصّلًا للأمر ، بخلاف سائر العقود من البيع والإجارة والهبة والوصيّة ، فإنّها تتضمّن التمليك ، فافتقرت إلى القبول بالقول ، والتوكيل جارٍ مجرى الوديعة والعارية لا يفتقر إلى القبول بالقول ؛ لأنّ ذلك أمر وإباحة . مسألة 646 : ويجوز عندنا القبول على الفور والتراخي ، نحو أن يبلغه أنّ رجلًا وكّله في بيع شيء منذ سنة فيبيعه ، أو يقول : قبلت ، أو يأمره بفعل شيء فيفعله بعد مدّة طويلة ؛ لأنّ قبول وكلاء النبيّ صلى الله عليه وآله لوكالته كان بفعلهم ، وكان متراخياً عن توكيله إيّاهم ، ولأنّه أذن في التصرّف ، والإذن قائم ما لم يرجع عنه ، فأشبه الإباحة ، ولأنّ الوكالة عقد يحتمل فيه

--> ( 1 ) بحر المذهب 8 : 156 ، الوسيط 3 : 283 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 219 ، روضة الطالبين 3 : 534 ، منهاج الطالبين : 135 . ( 2 ) الوسيط 3 : 283 ، الوجيز 1 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 220 ، روضة الطالبين 3 : 534 ، منهاج الطالبين : 135 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 220 .